قلت: يتقوى هذا بحديث أخرجه البيهقي في "المعرفة" (١) من طريق الشافعي: أخبرنا الثقة ابن عيينة أو غيره، عن يونس، عن الحسن، عن جابر: "أن النبي ﵇ كان يصلي بالناس صلاة الظهر في الخوف ببطن نخلة، فصلى بطائفة ركعتين ثم سلَّم، ثم جاءت طائفة أخرى فصلى بهم ركعتين ثم سلم".
وأخرج الدارقطني (٢): عن عنبسة، عن الحسن، عن جابر: "أن النبي ﵇ كان محاصرًا لبني محارب، فنودي بالصلاة ... " فذكر نحوه.
والأول أصحّ، إلا أن فيه شائبة الانقطاع؛ فإن شيخ الشافعي مجهول، وأما الثاني ففيه عنبسة بن سعيد القطان ضعفه غير واحد.
وقال غيره: لم نجد عن النبي ﵇ أنه صلى صلاة الخوف قط في حضر، ولم يكن له حرب قط في حضر إلا يوم الخندق، ولم تكن نزلت صلاة الخوف بعد، والله أعلم.
وأما حديث جابر فأخرجه من طريقين صحيحين أيضًا:
الأول: عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي، عن موسى بن إسماعيل المنقري أبي سلمة التبوذكي البصري شيخ البخاري وأبي داود، عن أبان بن يزيد العطار روى له الجماعة سوى ابن ماجه، عن يحيى بن أبي كثير الطائي روى له الجماعة، عن أبي سلمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف روى له الجماعة، عن جابر بن عبد الله.
وأخرجه مسلم مطولًا (٣): ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا عفان، قال: نا أبان، قال: نا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن جابر قال: "أقبلنا مع رسول الله ﵇ حتى إذا كنا بذات الرقاع قال: كنا إذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها لرسول الله