فثبت بذلك أمور ثلاثة:
الأول: أن كل صلاة تُفعل في نهار لأجل عارض من العوارض أو في يوم خاص؛ فحكمها الجهر بالقراءة فيها.
الثاني: أن كل صلاة تفعل في سائر الأيام لا لعارض ولا في وقت خاص؛ فحكمها المخافتة بالقراءة فيها.
الثالث: أن صلاة الاستسقاء سنة قائمة لا ينبغي تركها، فافهم.
ص: وقد روي ذلك عن النبي ﵇ أيضًا من غير وجه.
حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا هارون بن سعيدٍ بن الهيثم الأيلي، قال: ثنا خالد بن نزار، عن القاسم بن مبرور، عن يونس بن يزيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: "شكى الناس إلى النبي ﵇ قُحُوطَ المطر، فأمرَ النبي ﵇ بمنبر فوضع في المُصلّى، ووعد الناسَ يخرجون يومًا، قالت: عائشة ﵂: وخرج النبي ﵇ حين بدا حاجب الشمس، فقعد على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إنكم شكوتُمْ إليّ جَدْبَ جَنابكم واستئخار المطر عن إبّان زمانه عنكم، وقد أمركم الله ﷿ أن تَدْعوه ووعَدكم أن يَسْتجيب لكم، ثم قال: الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مَلِك يوم الدين، لا إله إلا الله، يفعلُ ما يُريد، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغَيْث، واجعل ما أنزلت لنا قوةً وبلاغًا إلى حين. ثم رفع يَديْه، فلم يزل في الرفع حتى رأينا بياض إبطيه، ثم حول إلى الناس ظهره وقلَّب -أو حَوّل- رداءه وهو رافع يَديْه، ثم أقبل على الناس، ونزل فصلَّى ركعتين، وأنْشأ الله سحابةً، فَرَعَدَتْ، وبَرَقَتْ، وأمطرَتْ بإذن الله، فلم يأت مسجده حتى سألت السيول، فلما رأى لثق الثياب على النّاسِ وتَسَرُّعَهم إلى الكنِّ، ضحك حتى بدت نواجذه، وقال: أشهد أن الهَ على كل شيء قدير وأني عبد الله ورسوله".