قوله: "يُسبِّحون" أي يتنفلون، وأراد بها سنة المغرب، وإنما قال: "إنما هذه الصلاة في البيوت" لأنها أبعد من الرياء، ولئلا تخلى البيوت عن ذكر الله تعالى.
ص: حدثنا بحر بن نصر، قال: ثنا ابن وَهْب، قال: ثنا معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن حَرَام بن حكيم، عن عمه عبد الله بن سَعْد قال: "سألت النبي ﵇ عن الصلاة في بيتي والصلاة في المسجد فقال: قد ترى ما أقرب بيتي من المسجد؛ فلأن أصلي في بَيْتي أحبُّ إليّ من أن أصلي في المسجد إلا أن تكون صلاةً مكتوبةً".
ش: رجاله ثقات، وحرام -بفتح الحاء والراء المهملتين- ضد حلال، بن حكيم بن خالد بن سعد بن حكيم الأنصاري روى له الأربعة، ووثقه العجلي.
وعبد الله بن سعد الأنصاري الحَرَامِي عدادُه في الصحابة، سكن دمشق.
وأخرجه الطبراني بأتمّ منه: ثنا بكر بن سهل، ثنا أبو صالح عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن حرام بن حكيم، عن عمه عبد الله بن سَعْد قال: "سألت رسول الله ﵇ عما يوجب الغسل، وعن الماء يكون بعد الماء، وعن الصلاة في بيتي، والصلاة في المسجد، وعن مؤاكلة الحائض، فقال رسول الله ﵇: إن الله لا يستحيي من الحق -وعائشة إلى جَنْبه- أما أنا فإذا كان مني وطء، قمت فتوضأت ثم اغتسلت، فأما الماء يكون بعد الماء فذاك المَذْي وكل فحل يُمْذِي، فتغسل من ذلك فرجك وأنثييك وتوضأ وضوءك للصلاة، وأما الصلاة في المسجد والصلاة في بيتي فقد ترى ما أقرب بيتي من المسجد؛ فلأن أصلي في بيتي أحبَّ إليّ من أن أصلّي في المسجد إلا أن تكون صلاة مكتوبة، وأما مؤاكلة الحائض فواكلها".
ص: قال أبو جعفر ﵀: فذهب قوم إلى أن التطوع لا ينبغي أن يُفْعل في المساجد إلا الذي لا ينبغي تركه مثل الركعتين بعد الظهر والركعتين بعد المغرب، والركعتين عند دخول المسجد، وأما ما سوى ذلك فلا ينبغي أن يُصَلّى في المساجد ولكن يُؤَخر ذلك إلى البيوت.