وفي بعض شروح "الهداية": قال بعض الشيوخ: ينوب الركوع عن سجدة التلاوة في الصلاة وخارج الصلاة، وكذا حكي عن ابن حبيب المالكي.
قوله: "فكان النظر في ذلك" أي: فكان القياس في حكم سجدة ﴿ص﴾ ... إلى آخره.
ص: وقد روي ذلك عن رسول الله ﵇.
حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن عياض بن عبد الله بن سعد، عن أبي سعيد ﵁: "أن رسول الله ﵇ سجد في (ص) ".
حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا العَوّام بن حوشب، قال: "سألت مجاهدًا عن السجود في ﴿ص﴾ فقال: سألت عنها عن ابن عباس فقال: اسجد في ﴿ص﴾ فتلا عليَّ هؤلاء الآيات من الأنعام: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ﴾ إلى قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ (١)، فكان داود ﵇ ممن أُمِر نبيكم أن يقتدي به".
حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهبٌ، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن مجاهد قال: "سُئل ابن عباس عن السجود في (ص) فقال: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ ".
فبهذا نأخذ، ونرى السجود في ﴿ص﴾ اتباعًا لما قد روي فيها عن النبي ﵇، ثم لما قد أوجبه النظر، ونرى أن السجود في المفصل في ﴿وَالنَّجْمِ﴾ و ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ لما قد ثبتت فيه الرواية بالسجود في ذلك عن رسول الله ﵇، ونرى أن لا سجود في أخر الحج لما قد نفاه ما قد ذكرناه من النظر، ولأنه موضع التعليم لا موضع خبر، ومواضع التعليم لا سجود فيها للتلاوة.