وأما أثر ابن عباس فأخرجه من طريقين صحيحين:
أحدهما: عن علي بن شيبة بن الصلت، عن يزيد بن هارون، عن العوام بن حوشب الشيباني الواسطي روى له الجماعة سوي أبي داود، عن مجاهد، عن ابن عباس.
والآخر: عن إبراهيم بن مرزوق، عن وهب بن جرير، عن شعبة، عن عمرو ابن مرة، عن مجاهد ... إلى آخره.
وأخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١): ثنا هشيم، قال: أنا حصين والعوام، عن مجاهد، عن ابن عباس: "أنه كان يسجد في ﴿ص﴾، وتلا هذه الآية ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ (٢) ".
ثنا (٣) وكيع، عن مسعر، عن عمرو بن مرة عن مجاهد، عن ابن عباس أنه قال: "فيها سجدة، ثم قرأ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ ".
قوله: "سألت عنها عن ابن عباس" وفي بعض النسخ: "سألت عنها ابن عباس".
قوله: "فقال: السجدة في ﴿ص﴾ "، وفي رواية فقلت "أتسجد في ﴿ص﴾ "، وإنما قرأ هذه الآية إشعارًا بأن في ﴿ص﴾ سجدة.
قوله: "فبهذا نأخذ" أي فبوجوب السجدة في ﴿ص﴾ نأخذ، وذلك من وجهين:
أحدهما: اتباعًا لما قد روي عن النبي ﵇.
والثاني: لإيجاب وجه النظر والقياس ذلك، وقد مر بيان وجه النظر عن قريب.