النسائي بَوّب في "سننه الكبرى" (١) على حديث سليك فقال: باب الصلاة قبل الخطبة، ثم أخرج عن أبي الزبير، عن جابر ﵁ قال: "جاء سُليك الغطفاني ورسول الله ﵇ قاعد على المنبر فقعد سليك قبل أن يصلي، فقال له ﵇: أركعت ركعتين؟ قال: لا. قال: قم فاركعهما" انتهى.
وقد روي عن أنس ما يبُيّن الاحتمال الأول ويؤكده، وهو ما رواه الدارقطني في "سننه" (٢) من حديث عبيد بن محمَّد العبدي، ثنا معتمر، عن أبيه، عن قتادة، عن أنس قال: "دخل رجل المسجد ورسول الله ﵇ يخطب، فقال لي النبي ﵇: قم فاركع ركعتين، وأمْسَكَ عن الخطبة حتى فرغ من صلاته". ثم قال: أسنده عبيد بن محمَّد ووهم فيه.
ثم أخرجه عن أحمد بن حنبل (٣): ثنا معتمر، عن أبيه قال: "جاء رجل والنبي ﵇ يخطب، فقال: يا فلان، أصليت؟ قال: لا. قال: قم فصل، ثم انتظره حتى صلى".
قال: وهذا المرسل هو الصواب.
وقال ابن أبي شيبة (٤): حدثنا هشيم، أنا أبو معشر، عن محمَّد بن قيس: "أن النبي ﵇ حيث أمره أن يصلي ركعتين أمسك عن الخطبة حتى فرغ من ركعتيه ثم عاد إلى خطبته".
وأما الحديث الذي ورد وهو يخالف حديث سُليك صريحًا فهو ما أخرجه عن بحر بن نصر بن سابق الخولاني، عن عبد الله بن وهب المصري، عن معاوية ابن صالح بن حُدَير الحمصي قاضي الأندلس، عن أبي الزاهرية حُدَير بن