أسامة من ذلك، وروى ابن عمر أيضًا عن بلال مثل ما روى عن أسامة، فكان ينبغي لما تضادّت الروايات عن أسامة وتكافئت؛ أن ترتفع ويثبت ما روى بلال؛ إذ كان لم يختلف عنه في ذلك.
ش: ملخص كلامه: أن عبد الله بن عمر روى في هذا الحديث عن أسامة بن زيد: "أنه رأى النبي ﵇ صلى في البيت"، وقد روى ابن عباس ﵄، عن أسامة بن زيد أيضًا أنه روى عن النبي ﵇ أنه لم يُصلّ في البيت على ما مرّ في أول الباب، فوقع التضاد بين روايتي ابن عمر وابن عباس عنه وتساوتا، فينبغي أن ترتفعا لوجود الاختلاف، وينبغي أن يثبت ما رواه ابن عمر عن بلال لعدم الاختلاف فيما روي عن بلال، وهو معنى قوله: "إذ كان لم يختلف عنه في ذلك"، وكلمة "إذْ" للتعليل والضمير في "عنه" يرجع إلى بلال ﵁، فلذلك صارت رواية بلال أولى بالأخذ والعمل.
وقد قيل: إنه اجتمع في روايتي ابن عمر وابن عباس عن أسامة النفي والإثبات، والأخذ بقول المُثْبِت أولى، وقد مَرَّ الكلام فيه مستقصًى.
قوله: "وتكافأت" أي: تساوت، من الكفؤ وهو النظير.
قوله: "أن ترتفع" في محل الرفع؛ لأنه فاعل لقوله: "فكان ينبغي"، وكلمة "أن" مصدرية، والتقدير: فكان ينبغي ارتفاع الروايات حين تضادت وتكافأت في قوة الإسناد والصحة.
ص: وقد رُوي عن ابن عمر مطلقًا أن رسول الله ﵇ صلى في الكعبة.
حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن سماك الحنفي، قال: سمعتُ ابن عمر- ﵄ يقول: "صلى النبي ﷺ في البَيْت، وسيأتيك مَنْ ينهاك فتسمع قوله- يعني ابن عباس- ﵄".
ش: أي قد روي عن عبد الله بن عمر ﵄ مطلقًا من غير أن يرويه عن أحد من الصحابة بل هو روى بنفسه عن النبي ﵇ من غير ذكر أحد وعدد وتعيين موضع.