أنس: "أنه صلى خلف النبي ﵇ وحده ووراءه امرأة حتى جاء الناس" وقال: تفرد به إسماعيل.
ص: فإن قال قائل: فهل تجدون عن النبي ﵇ في هذا شيئًا يدل على ما قلتم؟ قيل له: نعم.
حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عمر الضرير، قال: أنا حماد بن سلمة، أن زيادًا الأعلمَ أخبرهم، عن الحسن، عن أبي بكرة قال: "جئتُ ورسول الله ﵇ راكعٌ وقد حفزني النفَس، فركعت دون الصف، ثم مشيت إلى الصف، فلما قضى رسول الله ﵇ الصلاة قال: أيكم الذي ركع دون الصف؟ قال أبو بكرة: أنا. قال: زادك الله حرصًا ولا تَعُدْ".
حدثنا الحسين بن الحكم الحِبَريُّ، قال: ثنا عفان، قال: ثنا حماد بن سلمة، فذكر بإسناده مثله.
حدثنا فهدٌ، قال: ثنا الحمانيُّ، قال: ثنا يزيد بن زُرَيع، عن سعيد بن أبي عروبة، عن زيادٍ الأعلمِ، قال: ثنا الحسن: "أن أبا بكرة ركع دون الصف فقال له النبي ﵇ زادك الله حرصا ولا تعد".
ففي هذا الحديث أنه ركع دون الصف فلم يأمره رسول الله ﵇ بإعادة الصلاة، فلو كان من صلّى خلف الصف لا تجزئه صلاتُه لكان مَنْ دخل في الصلاة خلف الصف لا يكون داخلًا فيها، ألا ترى أن من صلّى على مكان قَذرٍ أن صلاته فاسدة، ومن افتتح الصلاة على مكان قذر ثم صار إلى مكان نظيف أن صلاته فاسدة، فكان كل من افتتح الصلاة في مَوْطنٍ لا يجوز له فيه أن يأتي الصلاة فيه بكمالها لم يكن داخلًا في الصلاة، فلما كان دخول أبي بكرة في الصلاة دون الصف دخولًا صحيحًا كانت صلاة المُصلّي كلها دون الصفّ صلاةً صحيحة.
ش: تقرير السؤال أن يقال: هل ورد شيء في الحديث يدل على ما قلتم من التأويل المذكور في الحديث المذكور لتصح صلاة المنفرد خلف الصف؟ فأجاب