وأخرجه النسائي (١): أنا علي بن حجر، قال: ثنا إسماعيل، قال: ثنا حميد، عن أنس قال: "آخر صلاة صلاها رسول الله ﵇ مع القوم؛ صلى في ثوب واحد متوشحًا خلف أبي بكر ﵁".
وأما إسناد حديث أبي موسى الأشعري -واسمه عبد الله بن قيس- فصحيح أيضًا، ومعاوية بن عمرو بن المهلب الأزدي المَعْنِي أبو عمرو البغدادي شيخ البخاري، وزائدة هو ابن قدامة، وعبد الملك بن عمير بن سُوَيْد اللخمي أبو عمرو الكوفي المعروف بالقبطي روى له الجماعة، وأبو بودة اسمه الحارث، ويقال: عامر بن أبي موسى الأشعري، ويقال: اسمه كنيته، له الجماعة.
وأخرجه أحمد في "مسنده" (٢): ثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن عبد الملك ابن عمير ... إلى آخره نحوه سواء.
قوله: "فإنكن صواحب يوسف" أراد من هذا الكلام: أني أريد أمرًا وتُردْن خلافه كما كان صواحب يوسف ﵇، ومن المعلوم أن صواحب يوسف أردن منه ما عصمه الله منه بفضله، وليس كذلك ها هنا، وقيل: إنما كرهت عائشة ﵂ تقدم أبيها لئلا يتشاءم الصحابة بموقفه بعد رسول الله ﵇، فأبى الله سبحانه إلا ذلك.
ص: وحجة أخرى أن عبد الله بن عباس ﵂ قال في حديثه: "فأخذ النبي ﵇ في القراءة من حيث انتهى أبو بكر ﵁".
ففي ذلك ما يدل أن أبا بكر قطع القراءة وقرأ النبي ﵇، فذلك دليل أنه كان الإِمام ولولا ذلك لم يقرأ. لأن تلك الصلاة كانت صلاة يُجهرُ فيها بالقراءة، ولولا ذلك لَمَا عَلِمَ النبي ﵇ الموضع الدي انتهى إليه أبو بكر من القراءة ولا علمَه مَنْ خلف أبي بكر، فلما ثبت بما وصفنا أن تلك الصلاة كانت مما يُجْهَرُ