وفيه نظر؛ لما في "صحيح مسلم" (١) عن ابن عمر ﵄: "صحبتُ رسول الله ﵇ في السفر فلم يزد على ركعتين حتى قبُض، وصحبتُ أبا بكر ﵁ فلم يزد على ركعتين حتى قبُض، وصحبتُ عمر- ﵁ فلم يزد على ركعتين حتى قبض، وصحبتُ عثمان ﵁ فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله".
وفي "صحيح ابن خزيمة" (٢): "سافرتُ مع النبي ﵇ ومع أبي بكر ومع عمر وعثمان ﵃ فكانوا يصلون الظهر والعصر ركعتين ركعتين لا يصلون قبلها ولا بعدها".
فإن قيل: هذا مخالف لما رواه البخاري (٣): عن ابن عمر: "صحبت عثمان ﵁ فكان يصلي ركعتين صدرًا من خلافته".
قلت: وجه التوفيق بين الروايتين: أن ابن عمر أخبر عن عثمان في أسفاره كلها إلا بمنى فإن عثمان ﵁ إنما أتم بمنى لا في أسفاره كلها على ما فسره عمران بن حصين ﵁، على ما رواه الترمذي (٤): ثنا أحمد بن منيع، قال: ثنا هشيم، قال: أنا علي بن زيد بن جدعان، عن أبي نضرة، قال: سئل عمران بن حصين ﵁ عن صلاة المسافر فقال: "حججتُ مع رسول الله ﵇ فصلى ركعتين، وحججتُ مع أبي بكر- ﵁ فصلى ركعتين، ومع عمر ﵁ فصلى ركعتين، ومع عثمان ﵁ ست سنين من خلافته -أو ثماني سنين- فصل ركعتين".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
ومنها: ما قاله أبو عمر بن عبد البر: قال قوم: أخذ عثمان ﵁ بالمباح في ذلك؛ إذ للمسافر أن يقصر ويتم كما له أن يصوم ويفطر.