قال السفاقسي: وفيه دليل على جواز استخلاف الإِمام إذا أصابه ما يوجب ذلك، وهو قول مالك وأبي حنيفة وأحد قولي الشافعي، وبه قال عمر وعلي والحسن وعلقمة وعطاء والنخعي والثوري.
وعن الشافعي وأهل الظاهر: لا يستخلف الإمام، وقال بعض المالكية تأخر أبي بكر ﵁ وتقدمه ﵇ من خواص النبي ﵇ لأنهم كانوا تَقَدَّموا النبي ﵇ بالإحرام، ولا يفعل ذلك بعد النبي ﵇.
قلت: هذا الحديث حجة على الشافعي في منعه صحة الاستخلاف، وأصحابنا جوزوا الاستخلاف بهذا الحديث، وبحديث عائشة ﵂: لما مرض مرضه الذي مات فيه، فحضرت الصلاة فأذن، فقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس ... " الحديث (١).
فإن قيل: أنتم ما تجوزون الاستخلاف إلا فيمن سبقه الحدث، حتى لو تعمد ذلك أو قهقه أو تكلم لا يجوز الاستخلاف، فكيف تستدلون بالحديث؟
قلت: لأن الذي سبقه الحدث عاجز عن المضي في الصلاة فيجوز له الاستخلاف، كما أن أبا بكر ﵁ عجز عن المضي فيها ليكون المضي من باب المتقدم على رسول الله ﵇، وقد قال الله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (٢) فصار هذا أصلًا في حق كل إمام عجز عن الإتمام أن يتأخر ويستخلف غيره.
الثالث: قال النووي في تقدمه ﵇: يستدل به أصحابنا على جواز اقتداء المصلي بمن يحرم في الصلاة بعد الإِمام الأول؛ فإن الصديق ﵁ أحرم بالصلاة أولًا ثم اقتدى بالنبي ﵇ حين أحرم بعده، قال: وهو الصحيح من مذهبنا.