رجوعهم إلى دار قد هاجروا منها؛ لأنهم منعوا من ذلك، واستدل على ذلك بقوله ﵇ في حديث سعد: "ولا تردوهم على أعقابهم" ثم ذكر البيهقي عن الحميدي أنه حمل حديث ابن مسعود على العمد، وإن كان ظاهره يتناول العمد والنسيان، واستدل على ذلك فقال كان إتيان ابن مسعود من أرض الحبشة قبل بدر، ثم شهد بدرًا بعد هذا القول، فلما وجدنا إسلام أبي هريرة ﵁ والنبي ﵇ بخيبر قبل وفاته بثلاث سنين، وقد حضر صلاة رسول الله ﵇ وقول ذي اليدين، ووجدنا عمران بن حصين شهد صلاة رسول الله ﵇ مرة أخرى وقول الخرباق، وكان إسلام عمران بعد بدر، ووجدنا معاوية بن حديج حضر صلاة رسول الله ﵇، وقول طلحة بن عبيد الله: "وكان إسلام معاوية قبل وفاة النبي ﵇ بشهرين" ووجدنا ابن عباس يصوب ابن الزبير في ذلك ويذكر أنها سنة رسول الله ﵇ وكان ابن عباس ابن عشر سنين حين قبض النبي ﵇، ووجدنا ابن عمر ﵄ روى ذلك، وكان إجازة النبي ﵇ ابن عمر يوم الخندق بعد بدر، علمنا أن حديث ابن مسعود خُصَّ به العمد دون النسيان، ولو كان ذاك الحديث في النسيان والعمد يومئذ، لكانت صلاة رسول الله ﵇ ناسخة له لا بعده.
قلت: ليس للحميدي دليل على أن ابن مسعود شهد بدرًا بعد هذا القول، وعلى تقدير صحة ذلك نقول: هذا القول كان بالمدينة قبل بدر، وقضية ذي اليدين أيضًا كانت قبل بدر، لكن قضية ذي اليدين كانت متقدمة على حديث ابن مسعود وابن أرقم، فنسخت بههما، يدل على ذلك ما رواه البيهقي في آخر باب.
"من قال يسجدهما قبل السلام في الزيادة والنقصان" بإسناد جيد: من حديث معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة وأبي بكر بن سليمان، عن أبي هريرة، فذكر صلاة النبي ﵇ وسهوه، ثم قال الزهري: وكان ذلك قبل بدر، ثم استحكمت الأمور بعد فهذا يدل على أن أبا هريرة لم يحضر تلك الصلاة؛ لتأخر إسلامه عن هذا الوقت، وأيضًا فإن ذا اليدين قتل ببدر وأما عمران بن حصين ﵁ فليس في شيء من كتب الحديث التي في أيدي الناس أنه حضر تلك الصلاة،