وعمران وأبي هريرة ﵃ كان والكلام مباح في الصلاة، ثم نسخ الكلام فيها، فعلَّم رسول الله ﵇ الناس بعد ذلك ما ذكره عنه معاوية بن الحكم وأبو هريرة وسهل بن سعد ﵃.
ش: أي ومن الذي يدل على أن كلام ذي اليدين لرسول الله ﵇ بما كلمه به في حديث عمران بن حصين وعبد الله بن عمر وأبي هريرة كان قبل تحريم الكلام في الصلاة.
بيان ذلك: أنه ﵇ أمر بلالًا بالآذان والإقامة للصلاة في حديث معاوية بن خديج، فأذن وأقام، ثم صلى رسول الله ﵇ ما تركه من صلاته، فلم يكن أمره بذلك قاطعًا لصلاته، ولا ما كان من بلال من الأذان والإقامة قاطعًا لصلاته فدل ذلك على أن جميع ما كان من النبي ﵇ في أحاديث هؤلاء قد كان والحال أن الكلام مباح في الصلاة، ثم نسخ الكلام في الصلاة فعلم رسول الله ﵇ الناس بعد هذا الأمر أنهم إذا نزل بهم أمر من النوائب يقولون: سبحان الله، على ما ذكره في حديث معاوية بن الحكم وأبي هريرة وسهل بن سعد ﵃، ثم إن الأمة قد أجمعت على أن السنة أن الإِمام إذا نابه شيء في صلاته أن يسبح به القوم، ولم يسبح ذو اليدين برسول الله ﵇، ولا أنكره ﵇ عليه، فدل على أن ما أمر به ﵇ من التسبيح للنائبة في الصلاة متأخر عما كان من حديث ذي اليدين، والله أعلم.
ثم إنه أخرج حديث معاوية بن حديج، عن ربيع بن سليمان المؤذن صاحب الشافعي، عن شعيب بن الليث، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب سويد المصري -كل هؤلاء ثقات- عن سويد بن قيس التجيبي المصري -فيه مقال وقد ذكرناه عن قريب- عن معاوية بن حُديج -بضم الحاء وفتح الدال المهملتين وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره جيم- قيل: لا صحبة له، والأصح أن له
صحبة والله أعلم.