وقال الذهبي في "مختصر السنن": إسناده قوي.
وهذا الحديث يدل على أن تطويل الركوع والسجود أفضل من تطويل القيام.
فإن قيل: فهذا لا يصلح حجة لما قاله أهل المقالة الثانية فلم ذكره ها هنا؟!
قلت: ذكره ليجيب عن سؤال يَرد عليهم به، كما يقوله الآن.
ص: فإن قال قائل: فهذا تفضيل الركوع والسجود على القيام.
قيل له: ما فيه ما ذكرت، وإنما فيه ما يعطى المصلى على الركوع والسجود من حط الذنوب عنه، ولعله يعطى بطول القيام أفضل من ذلك، على أن ما فيه عن ابن عمر والذي روى عن النبي ﵇ من تفضيل طول القيام أولى منه، والله أعلم.
ش: تقرير السؤال أن يقال: إنكم قد قلتم: إن طول القيام أفضل، ورجحتم ذلك بالأحاديث الصحيحة، فهذا حديث عبد الله بن عمر ﵄ يدل على أن تطويل الركوع والسجود أفضل.
وتقرير الجواب من وجهين:
الأول: أن يقال: لا نسلم لزوم تفضيل تطويل الركوع والسجود على طول القيام؛ لأن المفهوم منه أن المصلى يثاب على ركوعه وسجوده بحط الذنوب عنه ولا ينافي ذلك أن يعطى بطول القيام أكثر من ذلك وأفضل منه.
والثاني: أن تفضيل تطويل الركوع والسجود في هذا الحديث من كلام ابن عمر ﵄ حيث قال: "لو كنت أعرفه لأمرته أن يطيل الركوع والسجود". وتفضيل طول القيام من كلام النبي ﵇ حيث قال: "طول القيام" لما سُئِل أي الصلاة أفضل؟ فالأخذ بقول النبي ﵇ أولى وأحق.