حدثنا فهدٌ، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أنا محمد بن جعفر، عن موسى بن عقبة، عن إسماعيل بن مسعود بن الحكم الزرقي، عن أبيه قال: "شهدت جنازة بالعراق فرأينا رجالًا قيامًا ينتظرون أن توضع، ورأيت بن علي بن أبي طالب ﵁ يشير إليهم أن اجلسوا؛ فإن النبي ﵇ قد أمر بالجلوس بعد القيام".
حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن محمد بن المنكدر، عن مسعود بن الحكم، عن علي ﵁ قال: "رأينا رسول الله ﵇ قام فقمنا، ورأيناه قعد فقعدنا".
فثبت بما ذكرناأن القيام للجنازة قد كان ثم نسخ.
ش: لما كان المذكور في الأحاديث السابقة التي احتجت بها أهل المقالة الأولى ثلاثة أشياء:
أحدها: قيام النبي ﵇ لجنازة اليهودي.
والثاني: قيامه لجنازة السلم.
والثالث: أمره ﵇ بالقيام للجنازة وترك القعود إذا تبعت حتى توضع.
وخالف هذه كلها أهل المقالة الثانية؛ أجابوا عنها واحدًا واحدًا، وقالوا: أما قيام النبي ﵇ لجنازة اليهودي فلم يكن لكون أن من حكم الجنائز أن يقام لها البتة، وإنما كان ذلك لمعنى مذكور في حديث الحسن بن علي وعبد الله بن عباس ﵃.
أخرجه بإسناد صحيح.
عن إبراهيم بن مرزوق، عن أبي عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، عن عبد الملك بن جريج المكي، عن محمد بن علي بن الحسين أبي جعفر الباقر، عن الحسن بن علي وعبد الله بن عباس- أو عن أحدهما: "أن رسول الله ﵇ مرت به جنازة يهودي فقام، فقال: آذاني ريحها".