العدو، فأتى به النبي ﵇ يحمل قد أصابه سهم حيث أشار، فقال النبي ﵇ أهو هو؟ قالوا: نعم. قال: صدق الله فصدقه، وكفنه النبي ﵇ في جُبَّة ثم قدمه فصلى عليه، فكان مما ظهر من صلاته عليه: اللهم إن هذا عبدك خرج مهاجرًا في سبيلك فقتل شهيدًا أنا شهيد عليه".
ففي هذا الحديث إثبات الصلاة على الشهداء الذين لا يغسلون؛ لأن النبي ﵇ في هذا الحديث لم يغسل الرجل، وصلى عليه فثبت بهذا أن يكون كذلك حكم الشهيد المقتول في المعركة يصلى عليه ولا يغسل، فهذا حكم هذا الباب من طريق تصحيح الآثار.
ش: ذكر هذا الحديث لمعنيين:
أحدهما: شاهدًا لما ذكره من الدلائل في إثبات الصلاة على الشهداء.
والثاني: ردًّا على من زعم أنه لم ينقل عن النبي ﵇ أنه صلى على أحد ممن قتل في المعركة في غير غزوة أحد.
وأخرجه بإسناد صحيح: عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي، عن نعيم بن حماد بن معاوية المروزي الفارض الأعور نزيل مصر، وثقه يحيى والعجلي وروى له الجماعة سوى النسائي لكن مسلمًا في مقدمة كتابه.
عن عبد الله بن المبارك روى له الجماعة، عن [عبد الملك بن] (١) عبد العزيز ابن جريج المكي روى له الجماعة، عن عكرمة بن خالد بن العاص المكي روى له الجماعة سوى ابن ماجه، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار القرشي المكي، كان يلقب بالقس لعبادته روى له الجماعة سوى البخاري، عن شداد بن الهاد الكناني الصحابي واسم الهاد أسامة بن عمرو، لقب به لأنه كان يوقد النار ليلًا للأضياف.