فإن قيل: لو سلمت فاطمة وعلي والعباس ﵃ ذلك لقول أبي بكر ﵁ ما أتي علي والعباس في ذلك عمر بن الخطاب في خلافته يسألانه ذلك.
قلت: تشاجر علي وعباس واختلافها إلى عمر ﵁ مشهور، لكنهما لم يسألا ذلك ميراثا وإنما سألا ذلك من عمر ﵁ ليكون بأيديهما منه ما كان رسول الله ﵇ يعمل فيه في حياته.
وأما حديث عمر ﵁ فأخرجه أيضًا من ثلاث طرق صحاح:
الأول: عن أبي بكرة بكار القاضي، عن حسين بن مهدي بن مالك شيخ الترمذي وابن ماجه، عن عبد الرزاق بن همام صاحب المصنف، عن معمر بن راشد، عن محمَّد بن مسلم الزهري، عن مالك بن أوس بن الحدثان النضري -بالنون والضاد المعجمة- المختلف في صحبته- قال: "أرسل إليَّ عمر بن الخطاب ﵁ ... " إلى آخره.
وأخرجه مسلم (١): نا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع وعبد بن حميد- قال ابن رافع: نا، وقال الآخران: أنا- عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن الزهري، عن مالك بن أوس بن الحدثان، قال: "أرسل إليَّ عمر بن الخطاب فقال: إنه قد حضر أهل أبياتٍ من قومك ... " إلى آخره نحوه.
وقال مسلم أيضًا (٢): حدثني عبد الله بن محمد بن أسماء الضبعي، قال: ثنا جويرية، عن مالك، عن الزهري، أن مالك بن أوس حدثه قال: "أرسل إليَّ عمر بن الخطاب فجئته حين تعالى النهار، قال: فوجدته في بيته جالسًا على سرير مفضيًا إلى رماله، متكئًا على وسادة من أدم، فقال لي: يا مال، إنه قد دف أهل أبيات من قومك وقد أمرت فيهم برضخ فخذه فأقسمه بينهم. قال: قلت: لو أمرت بهذا غيري؟ قال: خذه يا مال. قال: فجاء يرفأ، فقال: هل لك يا أمير المؤمنين في عثمان