ص: وقد روي عن غير أبي سعيد في الحنطة خلاف ما روي عن أبي سعيد، فمن ذلك:
ما حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد. (ح)
وحدثنا فهد، قال: ثنا ابن أبي مريم -قال أسد: حدثنا ابن لهيعة. وقال ابن أبي مريم: أخبرنا ابن لهيعة- عن أبي الأسود، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: "كنا نؤدي زكاة الفطر على عهد رسول الله مُدَّين من قمح".
حدثنا فهد وعلي بن عبد الرحمن، قالا: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرني يحيى بن أيوب، أن هشام بن عروة حدثه، عن أبيه، أن أسماء بنت أبي بكر ﵄ أخبرته: "أنها كانت تخرج على عهد رسول الله ﵇ عن أهلها -الحر منهم والمملوك- مُدَّين من حنطة أو صاعًا من تمر بالمد أو بالصاع الذي يقتاتون به".
حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمَّد بن عزيز، قال: ثنا سلامة، عن عُقيل، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسماء قالت: "كنا نخرج زكاة الفطر على عهد رسول الله ﵇ مُدَّين".
فهذه أسماء تخبر أنهم كانوا يؤدون في عهد النبي ﵇ زكاة الفطر مُدَّين من قمح، ومحالٌ أن يكونوا يفعلون هذا إلا بأمر النبي ﵇؛ لأن هذا لا يؤخذ حينئذٍ إلا من جهة توقيفه إياهم على ما يجب عليهم من ذلك، فتصحيح ما روي عن أسماء وما روي عن أبي سعيد: أن يجعل ما كانوا يؤدون على ما ذكرت أسماء هو الفرض، وما كانوا يؤدون على ما ذكره أبو سعيد زيادةً على ذلك هو التطوع.
ش: أشار بهذا إلى صحة ما ذكره من التأويل في حديث أبي سعيد، وإلى وجه التوفيق بين ما روي عن أبي سعيد وبين ما روي عن غيره مما يخالفه ظاهرًا.
بيانه: أن أسماء ﵂ تخبر في حديثها أنهم كانوا يؤدون في عهد النبي ﵇ صدقة الفطر مُدَّين من قمح وهو نصف صاع، ولا شك أن هذا لم يكن إلا بأمر النبي ﵇؛ لأن ذلك مما لا يوقف عليه إلا من جهة التوقيف، وحديث أبي سعيد