حدثنا بحر بن نصر، قال: ثنا ابن وهب، قال: ثنا معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن قزعة قال: "سألت أبا سعيد عن صيام رمضان في السفر؟ فقال: خرجنا مع رسول الله ﵇ في رمضان عام الفتح، فكان رسول الله ﵇ يصوم حتى بلغ منزلًا من المنازل فقال: إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم، فأصبحنا منا الصائم ومنا المفطر، ثم سرنا فنزلنا منزلا فقال: إنكم تُصَبِّحون عدوكم والفطر أقوى لكم، فأفطروا، فكانت عزيمة من رسول الله ﵇، ثم لقد رأيتني أصوم مع رسول الله ﵇ قبل ذلك وبعد ذلك".
حدثنا فهد، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: ثنا يحيى بن أيوب، قال: ثنا حميد الطويل، أن بكر بن عبد الله حدثه قال: سمعت أنسًا يقول: "إن رسول الله ﵇ كان في سفر ومعه أصحابه، فشق عليهم الصوم، فدعى رسول الله ﵇ بإناء فشرب وهو على راحلته، والناس ينظرون إليه".
حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا القعنيبم، قال: ثنا مالك، عن سمي، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن رجل من أصحاب رسول الله ﵇ قال: "لقد رأيت رسول الله بالعَرْج في الحرِّ وهو يصب على رأسه الماء وهو صائم من العطش أو من الحر، ثم إن رسول الله ﵇ لما بلغ الكَدِيدَ أفطر".
حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سعيد بن عبد العزيز، قال: ثنا عطية بن قيس، عن قزعة بن يحيى، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: "خرجنا مع رسول الله ﵇ لليلتين مضتا من رمضان، فخرجنا صوَّامًا حتى بلغ الكديد فأمرنا بالإفطار، فأصبحنا ومنا الصائم ومنا المفطر، فلما بلغنا مر الظهران أعلمنا بلقاء العدو، وأمرنا بالإفطار".
قال أبو جعفر ﵀: ففي هذه الآثار إثبات جواز الصوم في السفر، وأن رسول الله ﵇ إنما كان تركه إياه إبقاءً على أصحابه، أفيجوز لأحد أن يقول في ذلك الصوم أنه لم يكن برًّا لا يجوز هذا؟! ولكنه بر، وقد يكون الإفطار أبر منه إذا كان يراد