فهذا أيضًا مثل الذي قبله.
حدثنا فهد، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا أبو أسامة، قال: ثنا أبو عميس، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن أبي موسى قال: قال النبي ﵇: "قد كان يوم عاشوراء يومًا تصومه اليهود ويتخذونه عيدًا، فصوموه أنتم".
ففي هذا الحديث أن رسول الله ﵇ أمر بصومه؛ لأن اليهود كانت تصومه، وقد أخبر ابن عباس في حديثه بالعلة التبم من أجلها كانت اليهود تصومه، أنها على الشكر منهم لله تعالى في إظهاره موسى ﵇ على فرعون، وأن رسول الله ﵇ أيضًا صامه كذلك، والصوم للشكر اختيار لا فرض.
ش: ذكر هذه الأحاديث -وهي حديث علي بن أبي طالب، وعبد الله بن الزبير وعثمان بن عفان وبعض أزواج النبي ﵇ وأبي موسى الأشعري ﵃- إيذانًا بأنها محمولة على المعنى الذي ذكره ابن عباس في حديثه من أن رسول الله ﵇ صامه شكرًا لله ﷿ في إظهاره موسى ﵇ على فرعون، وأن الصوم الذي يكون للشكر اختيار لا فرض. وفيه ما ذكرناه من المنافشة، على أن جماعة قد احتجوا بحديث أبي موسى أن صوم يوم عاشوراء كان فرضًا.
أما حديث علي ﵁: فأخرجه عن الحسن بن عبد الله بن منصور بن حبيب أبي علي الأنطاكي المعروف بالبالسي، عن الهيثم بن جميل البغدادي أبي سهل الحافظ نزيل أنطاكية، وثقه العجلي وابن حبان والدارقطني.
عن شريك بن عبد الله النخعي، عن جابر بن يزيد الجعفي فيه مقال كثير، عن سَعْد بن عبيدة السلمي أبي حمزة الكوفي ختن أبي عبد الرحمن السلمي على ابنته روى له الجماعة.
عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن حبيب بن رُبَيْعة -بالتصغير- السلمي الكوفي القارئ، ولأبيه صحبة، روى له الجماعة.