وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١): ثنا عبد الله بن نمير، قال: نا محمَّد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد الله اليزني، عن حذيفة الأزدي، عن جنادة الأزدي: "دخلت على رسول الله ﷺ في سبعة نفر من الأزد أنا ثامنهم يوم الجمعة ونحن صيام، فدعى رسول الله ﵇ إلى طعام بين يديه، فقلنا: إنا صيام، فقال: هل صمتم أمس؟ قلنا: لا، قال: فهل تصومون غدًا؟ قلنا: لا، قال: فأفطروا. ثم خرج إلى الجمعة، فلما جلس على المنبر دعى بإناء من ماء فشرب والناس ينظرون إليه؛ ليعلمهم أنه لا يصوم يوم الجمعة".
وأخرجه الطبراني (٢) من طرق مختلفة.
فإن قيل: يعارض هذه الأحاديث ما أخرجه النسائي (٣): أنا محمَّد بن علي بن الحسن بن شقيق، قال: أخبرني أبي، قال: أنا أبو حمزة، عن عاصم، عن زرّ، عن عبد الله بن مسعود قال: "كان رسول الله ﵇ يصوم ثلاثة أيام من غرة كل شهر، وقيل ما يفطر يوم الجمعة".
وما أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٤): ثنا حفص، ثنا ليث، عن عمير بن أبي عمير، عن ابن عمر قال: "ما رأيت رسول الله ﵇ يفطر يوم جمعة قط".
وما أخرجه (٥) أيضًا: عن حفص، عن ليث، عن طاوس، عن ابن عباس قال: "ما رأيته مفطرا يوم جمعة قط".
قلت: لا نسلم هذه المعارضة؛ لأنه لا دلالة فيها على أنه ﵇ صام يوم الجمعة وحده، فنهيه عن صوم يوم الجمعة وحده فيما سبق من الأحاديث يدل على أن