وقال البيهقي: ورواه الزبيدي، عن فضيل بن فضالة، عن عبد الله بن بسر عن خالته الصماء.
ص: وقد أذن رسول الله ﵇ في صوم يوم عاشوراء وحض عليه، ولم يقل: إن كان يوم السبت فلا تصوموه، ففي ذلك دليل على دخول كل الأيام فيه.
ش: هذه حجة أخرى لأهل المقالة الثانية، وهي: أن النبي ﵇ أمر بصوم يوم عاشوراء وحرض الناس عليه ورغبهم فيه، ولم يقل قط: فإن كان يوم عاشوراء يوم السبت فلا تصوموه، فحيئذ تدخل فيه سائر الأيام، والسبت منها.
ص: وقد قال رسول الله ﵇: "أحب الصيام إلى الله ﷿ صيام داود، وكان يصوم يوما ويفطر يوما".
وسندكر ذلك بإسناده في موضعه من كتابنا هذا إن شاء الله تعالى، ففي ذلك أيضًا التسوية بين يوم السبت وبين سائر الأيام.
ش: هذه حجة أخرى لهم، وهي أن النبي ﵇ قال: "أحب الصيام إلى الله ﷿ صيام داود، وكان يصوم يوما ويفطر يوما" فإنه ﵇ قد رغب فيه، ويوم السبت لا شك داخل فيه، ولو كان صوم يوم السبت مكروهًا لاستثناه منه.
ص: وقد أمر رسول الله ﵇ أيضًا بصيام أيام البيض، وروي عنه في ذلك ما حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن محمَّد بن عبد الرحمن وحكيم، عن موسى بن طلحة، عن ابن الحوتكية، عن أبي ذر: "أن النبي ﵇ قال لرجل أمره بصيام ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة".
حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا حبان، قال: ثنا أنس بن سيرين، عن عبد الملك بن قتادة بن ملحان القيسي، عن أبيه قال: "كان رسول الله ﵇ يأمرنا أن نصوم ليالي البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة وقال: هي كهيئة الدهر".
وقد يدخل السبت في هذه كما يدخل فيها غيره من سائر الأيام، ففيها أيضًا إباحة صوم يوم السبت تطوعًا.