فأخبرته فزاده شَرًّا وقال: يُحل الله لرسوله ما يشاء، فغضب رسول الله ﵇ وقال: "إني لأتقاكم لله ﷿، وأعلمكم بحدوده".
فدل ذلك على ما ذكرنا.
فهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار، وهو قول أبي حنيفة وأبى يوسف ومحمد ﵏.
ش: أي: قد روي عن النبي ﵇ ما يدل على أن حكمه ﵇ وحكم أمته متساويان في حكم القبلة في الصوم؛ لأن فعل الرسول ﵇ كله يَحْسُنُ التأسي به فيه على كل حال؛ إلا أن يخبر أن ذلك له خاصة، أو ينطق القرآن بذلك وإلا فالاقتداء به أقل أحواله أن يكون مندوبًا إليه في جميع أفعاله، ومن أهل العلم من رأى أن أفعاله واجب الاقتداء فيها كوجوب أوامره.
وأخرجه بإسناد صحيح ولكنه مرسل.
وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (١): عن ابن جريج، عن زيد بن أسلم ... إلى آخره نحوه.
وقال أبو عمر: هذا الحديث مرسل عند جميع رواة "الموطأ" عن مالك، وهذا المعنى أن رسول الله ﵇ كان يقبل وهو صائم صحيح من حديث عائشة وأم سلمة وحفصة ﵅: يروى عنهن كلهن، وعن غيرهن، عن النبي ﵇ من وجوه ثابتة.
ومما يستفاد منه: جواز القبلة للصائم في رمضان وغيره؛ شابًّا كان أو شيخًا على عموم الحديث وظاهره؛ لأنه ﵇ لم يقل للمرأة: هل زوجك شيخ أو شاب؟ وهو المبُيِّنُ عن الله مراده من عباده.