ش: أشار بهذه الآثار إلى ما رواه عن عائشة وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك.
ص: وهذا عبد الله بن عمر ﵄ فقد روى عن النبى ﵇ من توقيت ما قد ذكرناه عنه في الفصل الذي قبل هذا، ثم قال عبد الله بن عمر من بَعْد النبي ﵇ في ذلك ما حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، عن ابن عمر: "أن النبي ﵇ وَقَّت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل اليمن يلملم، ولأهل الطائف قرن".
قال ابن عمر: وقال الناس: لأهل المشرق ذات عرق".
فهذا ابن عمر ﵄ يخبر أن الناس قد قالوا ذلك، ولا يُريد ابن عمر من الناس إلَّا أهل الحجة والعلم بالسنة، ومحالٌ أن يكونوا قد قالوا ذلك بآرائهم؛ لأن هذا ليس مما يقال من جهة الرأي، ولكنهم قالوا بما وقفهم عليه رسول الله ﵇.
ش: ذكر هذا تأييدًا للآثار المذكورة، وذلك لأن ابن عمر قد روى عن النبي ﵇ أنه وقت لأهل المدينة، ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن، ولأهل اليمن يلملم، قال: ولم أسمعه منه.
قيل له: فالعراق. قال: لم يكن يومئذ عراق، ثم قال: بعد وفاة النبي ﵇، قال الناس: لأهل المشرق ذات عرق، وأخبر أن الناس قد قالوا بذلك، وما الناس عنده إلَّا أهل الحجة وأهل العلم بسنة النبي ﵇، ومن المستحيل أن يقولوا هذا القول بآرائهم؛ لأن هذا الباب لا يدخله الرأي ولا للعقل فيه مدخل، وإنما قالوا ذلك بالتوقيف من جهة النبي ﵇.
ثم إنه أخرجه عن أحمد بن داود المكي، عن يعقوب بن حميد بن كاسب المدني نزيل مكة، شيخ البخاري في أفعال العباد، وابن ماجه، عن يحيى: ثقة، وعن أبي حاتم: ضعيف الحديث، وقال أبو زرعة: كان صدوقًا في الحديث، وقال البخاري: لم نر إلَّا خيرًا وهو في الأصل صدوق، وهو يروي عن وكيع.