وفيه دلالة على فضيلة علي بن أبي طالب وغزارة علمه، وغاية مسكنته وتواضعه.
وفيه أن الإِمام إذا أشكل عليه أمر سعي له، بل يجب عليه أن يسأل أهل العلم.
ص: قال أبو جعفر ﵀: فذهب قوم إلى هذا الحديث، فقالوا: لا يحل للمحرم أن يكل لحم صيد قد ذبحه حلال؛ لأن الصيد نفسه حرام عليه، فلحمته أيضًا حرام عليه.
ش: أراد بالقوم هؤلاء: الشعبي وطاوسًا ومجاهدًا وجابر بن زيد أبا الشعباء والثوري والليث بن سعد ومالكًا في رواية وإسحاق في رواية فإنهم قالوا: لا يحل للمحرم أن يأكل لحم صيد قد ذبحه حلال بوجه من الوجوه، وروي ذلك عن علي (١) وابن عمر (٢) وابن عباس (٣) ﵃ سواء صِيدَ من أجله أو لم يُصَد؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ (٤) قال ابن عباس (٥): هي مبهمة.
ص: واحتجوا في ذلك أيضًا بما حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن عمران، قال: ثنا أبي، قال: ثنا ابن أبي ليلى، عن عبد الكريم، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن ابن عباس، عن علي ﵃: "أن النبي ﵇ أتى بلحم صيد وهم محرم فلم يأكله".
ش: أي احتج هؤلاء القوم أيضًا بحديث علي ﵁ أخرجه عن فهد بن سليمان، عن محمد بن عمران بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي شيخ البخاري في غير الصحيح، قال أبو حاتم: كوفي صدوق، عن أبيه