وأخرجه الطحاوي بعينه سندًا ومتنًا في باب: ما كان النبي ﵇ محرمًا في حجة الوداع.
الثاني: في حديث موسى بن عقبة بن أبي عياش المدني، روى له الجماعة. أخرجه أيضًا عن أحمد بن داود المكي، عن يعقوب بن حميد المذكور، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر ﵄. وهذا أيضًا ذكره في الباب المذكور.
قوله: "قالوا". أي أهل المقالة الأولى، فقد وافق هذا أي الذي رواه أيوب بن موسى وموسى بن عقبة ما رواه الدراوردي عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، فصح أن الحديث مرفوع مثل ما رفعه الدراوردي على الصورة المذكورة.
ص: قيل لهم: فكيف يجوز أن تقبلوا هذا عن ابن عمر، وقد حدثنا يزيد بن سنان، وابن أبي داود، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثنا الليث، قال: ثنا عقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني سالم، أن عبد الله بن عمر قال: "تمتع رسول الله ﵇ في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج، وأهدى وساق الهدي من ذي الحليفة، وبدأ رسول الله ﵇ فأهلَّ بالعمرة ثم أهل بالحج، وتمتع الناس مع رسول الله ﵇ بالعمرة إلى الحج".
فهذا ابن عمر يخبر عن رسول الله ﵇ أنه كان في حجة الوداع متمتعًا، وأنه بدأ بالعمرة، وقد حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن بكر بن عبد الله، عن ابن عمر: "أن النبي ﵇ وأصحابه قدموا ملبين بالحج، فقال رسول الله ﵇: من شاء أن يجعلها عمرة، إلاَّ من كان معه الهدي".
فأخبر ابن عمر ﵄ في حديث بكر هذا أن رسول الله ﵇ قدم مكة وهو يلبي بالحج، وقد أخبر في حديث سالم أن رسول الله ﵇ بدأ فأحرم بالعمرة فهذا معناه عندنا -والله أعلم- أنه كان أحرم أولاً بحجة على أنها حجة ثم فسخها فصيرها عمرة، فلبى بالعمرة ثم تمتع بها إلى الحج، حتى يصح حديث سالم وبكر هذين