الإِمام أو يصبح بها فعليه دم، وإن كان مريضًا أو ضعيفًا أو صغيرًا فتقدموا ليلاً فلا شيء عليهم.
وقال الشافعي: إن نزل بها وخرج منها بعد نصف الليل فلا شيء عليه، وإن خرج قبل نصف الليل ولم يعد إليها ليقف مع الإِمام ويصبح فعليه شاة.
ويقال عن الشافعي قولان:
في قول: المبيت بالمزدلفة واجب.
وفي قول: سنة.
وهو قول مالك، وعن مالك: النزول بها واجب والمبيت بها سُنَّة، وكذا الوقوف مع الإِمام سُنة.
ص: وكان من الحجة لهم في ذلك أن قول الله ﷿: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ (١) ليس فيه دليل على أن ذلك على الوجوب؛ لأن الله ﷿ إنما ذكر الذكر ولم يذكر الوقوف، وكلٌّ قد أجمع أنه لو وقف بمزدلفة ولم يذكر الله ﷿ إن حجة تام، فإن كان الذكر المذكور في الكتاب ليس من صلب الحج فالموطن الذي يكون ذلك الذكر فيه الذي لم يذكر في الكتاب أحرى ألَّا يكون فرضًا، وقد ذكر الله ﷿ إشياء في كتابه في الحج لم يرد بذكرها إيجابها حتى لا يجزىء الحج إلاَّ بإصابتها في قول أحد من المسلمين، من ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ (٢). وكلّ قد أجمع أنه لو حج ولم يطف بين الصفا والمروة أن حجه قد قد تم وعليه دم؛ مكان ترك من ذلك، فكذلك ذكر الله ﷿ المشعر الحرام في كتابه ليس في ذلك دليل على إيجابه حتى لا يجزىء الحج إلا بإصابته.