دخوله، فانتفى بما ذكرنا أن يكون النبي ﵇ نحر الهدي في غير الحرم، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ﵏.
ش: أي وقال قوم آخرون، وأراد بهم: عروة بن الزبير ومروان والمسور؛ فإنهم قالوا: كان النبي ﵇ نازلاً بالحديبية والحال أنه يقدر على دخول الحرم، ولم يكن صد أي منع إلاَّ من دخول البيت، وهذا هو الوجه الثاني من الوجهين.
قوله: "واحتجوا في ذلك" أي احتج هؤلاء الآخرون فيما قالوا من هذا القول بما أخرجه عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي، عن سفيان بن بشر بن أيمن الكوفي الأسدي، ذكره ابن يونس في الغرباء، وسكت عنه، عن يحيى بن أبي زائدة الكوفي روى له الجماعة، عن محمد بن إسحاق بن يسار المدني، عن محمد بن مسلم الزهري، عن عروة بن الزبير بن العوام، عن المسور -بكسر الميم- بن مخرمة -بفتح الميم- له ولأبيه صحبه توفي رسول الله ﵇ وهو ابن ثمان سنين، وقد روى عن رسول الله ﵇ وصح سماعه منه.
وأخرجه البيهقي (١): من حديث يونس، عن ابن إسحاق، نا الزهري، عن عروة، عن مروان والمسور بن مخرمة، قالا: "خرج رسول الله ﵇ زمن الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه ... " الحديث بطوله، وفيه: "وكان مضطربه في الحل، وكان يصلي في الحرم". انتهى.
قلت المضطرب: هو البناء الذي يضرب ويقام على أوتاد مضروبة في الأرض، والخِبَاء -بكسر الخاء- بيت من صوف أو وبر فإذا كان شعر سمى بيتًا، والجمع: أخبية.
فإن قيل: روى البيهقي عن الشافعي أنه قال: إنما ذهبنا إلى أنه نحر الهدي في غير الحرم لأن الله تعالى يقول: ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ