قوله: "ففزعت امرأة" بالزاي المعجمة والعين المهملة يعني فأهبت وقامت. أخذ من فزع النائم إذا انتبه من نومه وتحول من مكانه.
ويقال: بالراء والغين المعجمة، ومعناه: اهتمت، والأول أكثر، وهذا كما في حديث عائشة في فضل عثمان ﵁ (١): "ما لي لم أرك فزعت لأبي بكر وعمر كما فزعت لعثمان؟ فقال: عثمان رجل حييّ".
قوله: "من محفتها" المحفة بكسر الميم، مركب من مراكب النساء كالهودج إلاَّ أنها تقبب كما تقبب الهوادج، وقيل: المحفة التي لا غطاء لها.
قوله: "وهي في خدرها" أي سترها، والمعنى هي في سترها، وسترها هي هودجها أو محفتها.
وقال أبو عمر: الخدر أيضًا الهودج، وهو من مراكب النساء.
قلت: هو بكسر الخاء.
ويستفاد منه أحكام:
الأول: فيه جواز الحج بالصبيان الصغار وعليه جماعة فقهاء الأمصار من أهل الحجاز والعراق والشام ومصر، وكلهم يستحب الحج بالصبيان ويأمر به ويستحبونه، وقال أبو عمرو: على هذا جمهور العلماء في كل قرن.
وقالت طائفة: لا يحج بالصبيان، وهو قول لا يشتغل به ولا يعرج عليه؛ لأن رسول الله ﵇ بأغليمة بني عبد المطلب، وحج السلف بصبيانهم، وروي عن أبي بكر الصديق ﵁ أنه طاف بعبد الله بن الزبير ﵄ في خرقة، وقال النبي ﵇ في الصبي: له حج، وللذي يحججه أجر، يعني لمؤنته وقيامه به، فسقط كل ما خالف هذا.
وقال مالك: يحج بالصبي ويرمى عنه، ويجتنب ما يجتنبه الكبير من الطيب وغيره، فإن قوي على الطواف والسعي ورمي الجمار وإلَّا طيف به محمولًا.