ص: قال أبو جعفر ﵀: فذهب قوم إلى أن الرجل إذا بعث بالهدي وأقام في أهله فقلد الهدي وأشعر، أنه يتجرد فيقيم كذلك حتى يحل الناس من حجهم، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث.
ش: أراد بالقوم هؤلاء: الشعبي والنخعي والحسن البصري ومحمد بن سيرين ومجاهدًا وعطاء بن أبي رباح وسعيد بن جبير وأبا الشعثاء جابر بن زيد، فإنهم قالوا: إن الرجل إذا بعث بهدي إلى الكعبة وأقام هو في بلده فقلد هديه وأشعر، فإنه يلزمه أن يتجرد عن ثيابه ويجتنب كل ما يجتنب الحاج حتى ينحر هديه ويحل الناس من حجهم، واحتجوا في ذلك بالحديث المذكور، وروي ذلك عن ابن عباس وابن عمر على خلاف عنه، وعن عمر وعلي أيضًا، ذكره ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١).
ص: ورووا [ذلك] (٢) أيضًا عن ابن عباس وابن عمر ﵃.
حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكًا حدثه، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة بنت عبد الرحمن، أنها أخبرته: "أن زياد بن أبي سفيان كتب إلى عائشة ﵂ أن عبد الله بن عباس قال: من أهدى هديًا حرم عليه ما يحرم على الحاج حتى ينحر هديه، وقد بعثت بهدي فاكتبي إلي بأمرك أو مري صاحب الهدي، فقالت عائشة: ليس كما قال ابن عباس: أنا فتلت قلائد هدي رسول الله ﵇ بيدي، ثم قلدها رسول الله ﵇ بيده، ثم بعث بها مع أبي، فلم يحرم على رسول الله ﵇ شيء أحله الله ﷿ له حتى نحر الهدي".
حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا هشيم، قال: أنا عبيد الله، عن نافع قال: "كان ابن عمر إذا بعث بهديه وهو معتمر أمسك عما يمسك عنه المحرم حتى ينحر هديه".