وأخرجه النسائي (١): أنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن، قال: نا سفيان، قال: سمعت عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه قال: قالت عائشة: "كنت أفتل قلائد هدي رسول الله ﵇، فلا يجتنب شيئًا، قالت: ولا نعلم الحاج يحله إلا الطواف بالبيت".
الثامن عشر: عن يونس بن عبد الأعلى، عن عبد الله بن وهب، عن مالك ابن أنس، عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة ﵂.
وأخرجه النسائي (٢): أنا إسحاق بن منصور، قال: نا عبد الرحمن، عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة قالت: "كنت أفتل قلائد رسول الله ﵇ بيدي، ثم يقلدها رسول الله ﵇ بيده، فيبعث بها مع أبي، فلا يدع رسول الله ﵇ شيئًا أحله الله ﷿ له حتى ينحر الهدي".
ص: فقد تواترت هذه الآثار عن عائشة بما ذكرنا بما لم يتواتر عن غيرها بما يخالف ذلك، فإن كان هذا يؤخذ من طريق صحة الأسانيد فإن إسناد حديث عائشة صحيح لا تنازع بين أهل العلم فيه، وليس حديث جابر بن عبد الله كذلك, لأن من رواه دون من روى حديث عائشة.
وإن كان ذلك يؤخذ من طريق ظهور الشيء وتواتر الرواية فإن حديث عائشة أولى؛ لأن ذلك موجود فيه ومعدوم في حديث جابر ﵁.
ش: أي فقد تكاثرت وتظاهرت هذه الأحاديث المذكورة عن عائشة ﵂.
حيث رواها هو وحده من ثمانية عشر طريقًا كلها صحاح كما قد ذكرنا، والذي خالف حديث عائشة هذا لم تتواتر فيه الرواية نحوه، ولا ظهرت به الروايات كذلك، والاستدلال على الأشياء لا يخلو من أحد وجوه ثلاثة: