الوجود ويستهلّ، فلا تكون موءودة إلاَّ بعد مرورها على هذه الأحوال السبع، ولقد بيَّن الله تعالى هذه الأحوال في قوله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ (١).
وأخرج حديث ابن عباس بإسناد صحيح: عن أبي بكرة بكَّار القاضي، عن مؤمل بن إسماعيل القرشي، عن سفيان الثوري، عن سليمان الأعمش، عن أبي الودَّاك جبر بن نوف البكالي الكوفي.
وأخرجه البيهقي في "سننه" (٢): من حديث الحسين، عن سفيان، عن الأعمش، عن عبد الملك الزراد، عن مجاهد "سألنا ابن عباس [عن العزل] (٣) فقال: اذهبوا فسلوا الناس ثم ائتوني وأخبروني، فسألوا فأخبروه، فتلا هذه الآية: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ حتى [فرغ منها] (٤) ثم قال: كيف تكون من الموءودة حتى تمر على هذا الخلق".
ص: وقد روي عن رسول الله ﵇ في العزل أيضًا ما حدثنا محمد بن عمرو بن يونس، قال: ثنا أسباط، عن مطرف، عن أبي إسحاق، عن أبي الودَّاك، عن أبي سعيد الخدري قال: "لما افتتح رسول الله ﵇ خيبر أصبنا نساءً، فكنا نطؤهنَّ فنعزل عنهن، فقال بعضنا لبعض: أتفعلون هذا ورسول الله ﵇ إلى جنبكم فلا تسألونه؟! فسألوه عن ذلك، فقال: ليس مِنْ كل الماء يكون الولد، إن الله ﷿ إذا أراد أن يخلق شيئًا لم يمنعه شيء، فلا عليكم أن لا تعزلوا".
حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن أبي الزناد، عن أبيه، قال: حدثني محمد بن يحيى بن حبَّان، أن ابن محيريز حدَّثه، أن أبا سعيد حدَّثه: "أن بعض الناس كلموا رسول الله ﵇ في شأن العزل، وذلك لشأن غزوة بني