وروى مالك (١) عن عبد الله بن دينار: "سمعت ابن عمر قرأ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ لقبل عدتهن".
وقال ابن جريج: "كان مجاهد يقرؤها هكذا".
وقال الواحدي في "تفسيره": عن قتادة، عن أنس ﵁ قال: "طلق رسول الله ﵇ حفصة، فأنزل الله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ ...﴾ (٢) الآية وقيل له: راجعها فإنها صوَّامة قوَّامة، وهي من إحدى أزواجك ونسائك في الجنة".
وقال السدي: "نزلت في عبد الله بن عمر؛ وذلك أنه طلق امرأته حائضًا، فأمره رسول الله ﵇ أن يراجعها".
وقال مقاتل: "نزلت في عبد الله بن عمر وعقبة بن عمرو المازني وطفيل بن الحارث بن المطلب وعمرو بن سعيد بن العاص ﵃".
وفي "تفسير ابن عباس" ﵄ قال عبد الله: "وذلك أن ابن عمر ونفرًا معه من المهاجرين كانوا يطلقون لغير عدة ويراجعون بغير شهود، فنزلت".
وقال الزجاج في "تفسيره": هذا خطاب للنبي ﵇ والمؤمنون داخلون معه في الخطاب، ومعناه: إذا أردتم طلاق النساء كما قال: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا﴾ (٢) معناه: إذا أردتم القيام إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم.
قوله: "فمه". استفهام، كأنه قال: فما يكون إن لم تحتسب بتلك التطليقة، قال القاضي عياض: "فمه" استفهام معناه التقرير، أي: فما يكون إن لم تحتسب بتلك التطليقة، أي هل يكون إلا ذلك، فأبدل من "الألف" "هاء" كما قالوا: مهما وإنما هي ما ما، أيْ: أيّ شيء.