وأخرجه البيهقي (١) من حديث سليمان بن بلال ... إلى آخره.
وقال: قال الشافعي: سنة رسول الله ﵇ في حديث فاطمة يدل على ما تأول ابن عباس، وهو البذاء.
ص: قيل له: لو خُرِّج معنى حديث فاطمة من حيث ذكرت لوقع الوهم على عمر وعائشة وأسامة ﵃، ومن أنكر ذلك على فاطمة معهم، وقد كان ينبغي أن يُنزل أمرهم على الصواب حتى يعلم يقينًا ما سوى ذلك، فكيف ولو صَحَّ حديث فاطمة لكان قد يجوز أن يكون معناه على غير ما حملته أنت عليه؛ وذلك أنه قد يجوز أن يكون النبي ﵇ حرمها السكنى لبذائها كما ذكرت ورأى أن ذلك هو الفاحشة التي قال الله ﷿.
وحرمها النفقة لنشوزها ببذائها التي خرجت به من بيت زوجها؛ لأن المطلقة لو خرجت من بيت زوجها في عدتها لم تجب لها نفقة حتى ترجع إلي منزله، فكذلك فاطمة منعت من النفقة لنشوزها الذي به خرجت من منزل زوجها، فهذا معنىً قد يجوز أن يكون النبي ﵇ أراده إن كان حديث فاطمة صحيحًا، وقد يجوز أن يكون أراد ما وصفت أنت، وقد يجوز أن يكون أراد معنىً غير هذين مما لا يبلغه علمنا، ولا نحكم على رسول الله ﵇ أنه أراد في ذلك معنى بعينه دون معنى، كما حكمت أنت عليه؛ لأن القول عليه بالظن حرام كما القول بالظن على الله حرام، وقد روي عن ابن عمر ﵄ في الفاحشة المبينة غير ما قال ابن عباس:
حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر: "قال في قول الله ﷿ ﴿وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ (٢) قال: خروجها من بيتها فاحشة مبينة".