وأخرجه البخاري (١): من حديث حميد، عن أنس، عن عبادة بن الصامت قال: "خرج رسول الله ﷺ ليخبر بليلة القدر فتلاحى رجلان من المسلمين، فقال النبي ﵇: إني خرجت لأخبركم بليلة القدر، فتلاحى فلان وفلان فرفعت، وعسى أن يكون خيرًا لكم، فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة".
الثاني: عن إبراهيم بن مرزوق، عن يعقوب بن إسحاق الحضرمي النحوي المقرئ، عن حماد بن سلمة، عن ثابت البناني وحميد الطويل، كلاهما عن أنس، عن عبادة.
وأخرجه أحمد في "مسنده" (٢): ثنا عفان، نا حماد، أنا ثابت وحميد، عن أنس بن مالك، عن عُبادة بن الصامت "أن النبي ﵇ خرج ذات ليلة على أصحابه وهو يريد أن يخبرهم بليلة القدر، فتلاحى رجلان، فقال رسول الله ﵇: خرجت وأنا أريد أن أخبركم بليلة القدر فتلاحى رجلان فرفعت، وعسى أن يكون خيرًا لكم، فاطلبوها في العشر الأواخر فمن تاسعة أو سابعة أو خامسة".
قوله: "فتلاحى رجلان" أي تخاصما وتنازعا، من لاحيته ملاحاة ولحاءً: إذا نازعته، واللَّحي: اللوم والعَذْل، يقال: لَحَيت الرجل أَلْحاه لَحْيًا: إذا لمته وعذلته.
قوله: "فرفعت" أي ليلة القدر، وبهذا احتج بعضهم أن ليلة القدر قد رفعت، وأنها كانت في زمن النبي ﵇ خاصةً، وهذا غير صحيح؛ لأن المراد من رفعها رفع بيان علمها بالعين، والدليل على ذلك أنه ﵇ أمر بالتماسها، ولو كان المراد رفع وجودها لم يكن في الأمر بالتماسها فائدة.
قوله: "وعسى أن تكون خيرًا لكم" أي عسى أن يكون رفع بيان علم عينها خيرًا لكم؛ لتجتهدوا في طلبها، وتُكثروا العمل، ولو كانت عُيِّنت لهم كانوا اتكلوا على عملهم فيها فقط.