فأعطى بني المطلب ولم يعط بني عبد شمس، ولو كان مستحقًّا بالقرابة لساوى بينهم.
والثاني: أن فعل النبي ﵇ خرج مخرج البيان لِمَا أُجمل في الكتاب من ذكر ذي القربى، وفعل النبي ﵇ إذا ورد على وجه البيان هو على الوجوب، فلما ذكر النبي ﵇ النصرة مع القرابة دلَّ على أنه مراد الله تعالى، فمن لم يكن له منهم نصرة فإنما يستحقه بالفقر.
ص: وخالفهم في ذلك آخرون، فقالوا: بل ذوو القربى الذي جعل لهم من ذلك ما جعل: هم بنو هاشم وبنو المطلب، فأعطاهم رسول الله ﵇ ما أعطاهم من ذلك، فجعل الله ﷿ ذلك لهم، ولم يكن له حينئذٍ أن يعطي غيرهم من بني أمية وبني نوفل؛ لأنهم لم يدخلوا في الآية، وإنما دخل فيها من قرابة رسول الله ﵇ بنو هاشم وبنو المطلب خاصة.
ش: أي خالف الفرقَيْن الأوليْن جماعة آخرون، وأراد بهم: طائفة من أهل الحديث، منهم: أحمد بن حنبل -في رواية- وإسحاق وأبو عبيد، فإنهم قالوا: ذووا القربى هم بنو هاشم وبنو المطلب خاصّةً، وهم الداخلون في الآية.
ص: فلما اختلفوا في هذا الاختلاف، فذهب كل فريق إلى ما ذكرنا، واحتج لقوله بما وصفنا، وجب أن يكشف كل فريق منها، وما ذكرنا من حجة قائلة لنستخرج من هذه الأقاويل قولاً صحيحًا، فنظرنا في ذلك، فابتدأنا بقول الذي نفى أن يكون لهم في الآية شيء بحق القرابة، وإنما جعل لهم منها ما جعل لحاجتهم وفقرهم كما جعل للمساكين واليتيم فيها ما جعل لحاجتهما وفقرهما، فإذا ارتفع الفقر عنهم جميعًا ارتفعت حقوقهم من ذلك.
فوجدنا رسول الله ﵇ قد قسم سهم ذوي القربى حين قسمه فأعطى بني هاشم وبني المطلب وعمهم جميعًا، وقد كان فيهم الغني والفقير.