قيل له: كما خصّ اليتامى وابن السبيل بالذكر فلا يستحقونه إلا بالفقر، وأيضًا لَمَّا سمى الله الخُمس لليتامى والمساكين وابن السبيل، كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ (١) الآية، ثم قال النبي رسول الله ﵇: "الصدقة لا تحل لآل محمد" (٢)، فلو لم يسهمهم من الخُمس لجاز أن يظن ظانّ أنه لا يجوز إعطاؤهم منه، ولا يجوز أن يعطوا من الصدقات فسماهم؛ إعلامًا منه لنا أنه غير سبيلهم في الصدقات.
فإن قيل: قد أعطى النبي ﵇ العباس من الخُمس وكان ذا يسار.
قيل: الجواب عن هذا من وجهين:
أحدهما: أنه أخبر أنه أعطاهم بالنصرة والقرابة؛ لقوله ﵇: "إنهم لم يفارقون في جاهلية ولا إسلام" فاستوى فيه الغني والفقير لتساويهم بالنصرة والقرابة.
والثاني: أنه جائز أن يكون النبي ﵇ إنما أعطى العباس ﵁ ليفرقه في فقراء بني هاشم ولم يعطه لنفسه، والله أعلم.
...