يفضل في ذلك بعضهم على بعض، وإن كان ما لقوا من القتال مختلفًا، فالنظر على ذلك أن يكون كذلك من بذل نفسه بمثل ما بذل به نفسه من حضر الوقعة، فهو في ذلك كمن حضر الوقعة إذا كان على الشرائط التي ذكرنا في هذا الباب.
ش: أي احتج أهل المقالة الأولى أيضًا لما ذهبوا إليه بظاهر قول عمر بن الخطاب ﵁: "إن الغنيمة لمن شهد الوقعة".
أخرجه عن سليمان بن شعيب الكيساني صاحب محمد بن الحسن الشيباني، عن عبد الرحمن بن زياد الثقفي الرصاصي وثقه أبو حاتم، عن شعبة بن الحجاج، عن قيس بن مسلم الجدلي الكوفي روى له الجماعة، عن طارق بن شهاب البجلي الكوفي، أدرك الجاهلية ورأى النبي ﵇.
وأخرجه البيهقي (١): من حديث شعبة، ثنا قيس بن مسلم، سمعت طارقاً يقول: "إن أهل البصرة غزوا أهل نهاوند فأمدوهم بأهل الكوفة وعليهم عمار، فقدموا عليهم بعدما ظهروا على العدو، فطلب أهل الكوفة الغنيمة، وأراد أهل البصرة أن لا يقسموا لأهل الكوفة من الغنيمة، فقال رجل من بني تميم لعمار: أيها الأجدع، تريد أن تشاركنا في غنائمنا؟! وكانت أذن عمار قد جدعت مع رسول الله ﵇، فكتبوا إلى عمر ﵁، فكتب إليهم: إن الغنيمة لمن شهد الوقعة".
قوله: "قيل لهم. . ." إلى آخره، جواب عما احتج به أهل المقالة الأولى، وهو ظاهر.
فإذا قيل: قد قال الشافعي: قد روي في معنى كتاب عمر وأبي بكر ﵄ لا يحضرني حفظه.