وأنا أسمع-: أولَّيتم مع النبي ﵇ يوم حنين؟ فقال: أما النبي ﵇ فلا، كانوا رماةً، فقال: أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب".
الثالث: عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي، عن علي بن الجعد بن عبيد الجوهري شيخ البخاري، عن زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، عن البراء.
وأخرجه مسلم (١): عن يحيى بن يحيى، عن زهير بن معاوية. . . إلى آخره نحوه.
قوله: "سَرَعان الناس" بفتح السين والراء، وهم أوائل الناس الذين يتسارعون إلى الشيء ويقبلون عليه بسرعة، ويجوز تسكين الراء.
قوله: "وأبو سفيان" ابن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي ابن عم النبي ﵇، وكان أخا النبي ﵇ من الرضاعة أرضعتهما حليمة بنت أبي ذئب السعدية، وحضر مع رسول الله ﵇ الفتح وشهد معه حنينًا فأبلى فيها بلاءً حسنًا، وكان رسول الله ﵇ أحبه وشهد له بالجنة، وتوفي أبو سفيان سنة عشرين بالمدينة، وصلى عليه عمر بن الخطاب ﵁.
قوله: "أنا النبي لا كذب" فيه إثبات لنبوته ﵇؛ كأنه قال: أنا ليس بكاذب فيما أقول فيجوز على الانهزام.
و"الكَذِبْ" -بفتح الكاف وكسر الذال- مصدر، يقال: كَذَبَ يَكْذِبُ كِذبًا وكَذِبًا, ولكنه بمعنى الفاعل، وفيه حذف كما ذكرنا، وتقديره: لا أنا كاذب، وزعم بعضهم أنه بفتح الباء ليخرجه عن أن يكون موزونًا، وإنما انتسب إلى جده بقوله: "أنا ابن عبد المطلب لرؤيا كان عبد المطلب رآها دالة على نبوته مشهورة عند العرب وعبّرها له سيف بن ذي يزن.
وقيل؛ لأن شهرة جدِّه كانت أكثر من شهرة أبيه؛ لأنه توفي شابًّا في حياة أبيه، أو لأنه ﵇ كان ينتسب كثيرًا إلى عبد المطلب؛ لأن العادة إذا كان في نسب الإنسان جدٌّ