ثم إن حديث عاصم بن كليب عن أبيه، أخرجه بإسناد صحيح عن فهد بن سليمان، عن عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل النفيلي الحراني شيخ البخاري وأبي داود عن زهير بن معاوية بن حديج أحد أصحاب أبي حنيفة الثقة الثبت، عن عاصم بن كليب الجرمي الكوفي، عن أبيه كليب بن شهاب الجرمي الكوفي، وثقه ابن حبان، عن رجلٍ من الأنصار.
وأخرجه أبو داود (١): ثنا محمد بن العلاء قال: ثنا ابن إدريس قال: نا عاصم بن كليب، عن أبيه، عن رجل من الأنصار قال: "خرجنا مع رسول الله ﵇ في جنازة، فرأيت رسول الله ﵇ وهو على القبر يُوصي الحافر: أوسع من قِبَلِ رجليه، أوسع من قِبَلِ رأسه. فلما رجع استقبله داعي امرأة، فجاء، وجيء بالطعام، فوضع يده، ثم وضع القوم فأكلوا، فنظر آباؤنا ورسول الله ﵇ يلوك لقمةً في فمه، ثم قال: أجد لحم شاةٍ أخذت بغير إذن أهلها، فأرسلت المرأة: يا رسول الله، إني أرسلت إلى البقيع، يشتري لي شاة، فلم أجد، فأرسلت إلى جارٍ لي قد اشترى شاة: أن أرسل بها إليّ بثمنها. فلم يوجد، فأرسلتُ إلى امرأته، فأرسلتْ بها إليّ. فقال رسول الله ﵇: "أطعميه الأساري".
وأخرجه أبو نعيم: من حديث زائدة، عن عاصم بن كليب، عن أبيه أن رجلاً من الأنصار قال: "خرجنا مع رسول الله ﵇ في جنازة وأنا غلام، فلما رجعنا لقينا داعيَ امرأةٍ من قريش، فقال: يا رسول الله، إن فلانة تدعوك ومن معك على طعام. فانصرف وجلسنا معه، وجيء بالطعام، فوضع النبي ﵇ يده، ووضع القوم أيديهم، فنظر القوم إلى النبي ﵇ فإذا أكلته في فيه لا يُسِيغُها، فكفّوا أيديهم لينظروا ما يصنع، فأخذ اللقم فلفظها، وقال: أجد لحم شاةٍ أُخذت بغير إذن أهلها، أطعموها الأسارى".
قوله: "وفي يده أكلة" بضم الهمزة أي لقمة وفتح الهمزة ها هنا خطأ.