وقد ذكر أبو عبد الله بن المرابط في "شرحه": أن حكم من به داء البخر في فيه، أو به جرح له رائحة، هذا الحكم.
وقال ابن حزم في "المحلى" (١): ومن أكل ثومًا أو بصلًا أو كراثا ففرض عليه أن لا يصلي في المسجد حتي تذهب الرائحة، وفرضٌ إخراجه من المسجد إن دخله قبل انقطاع الرائحة، فإن صلى في المسجد كذلك فلا صلاة له، ولا يمنع أحد من المسجد غير من ذكرنا، لا أبخر ولا مجذوم ولا ذو عاهة.
ص: وقد جاء في ذلك آثار أُخر ما قد دل على ذلك:
حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أنا سعيد، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة اليعمري أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: "يا أيها الناس، إنكم لتأكلون من شجرتين خبيثتين، هذا الثوم وهذا البصل، ولقد كنت أرى الرجل على عهد رسول الله ﵇ يوجد منه ريحه، فيؤخذ بيده فيخرج إلى البقيع، فمن كان آكلهما فليطبخهما طبخًا".
فهذا عمر ﵁ قد أخبر بما كانوا يصنعون بمن أكلهما على عهد رسول الله ﵇ وقد أباح هو أكلهما بعد أن يُماتا طبخًا، فدل ذلك على أن النهي عنه لم يكن للتحريم.
ش: أي قد جاء فيما ذكرنا من أن النهي عن أكل البقول ذوات الريح لا لأنها حرام آثار أُخَر، ما قد دل على ما ذكرنا، منها حديث عمر ﵁ أخرجه بإسناد صحيح.
وأخرجه مسلم (٢) مطولا: ثنا محمَّد بن مثنى، قال: نا يحيى بن سعيد، قال: نا هشام، قال: ثنا قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة: "أن عمر بن الخطاب ﵁ خطب يوم الجمعة فذكر نبي الله ﷺ وذكر أبا بكر ﵁