فقد دل ما ذكرنا على إباحة أكلها مطبوخًا كان أو غير مطبوخ لمن قعد في بيته، وكراهة حضور المسجد وريحه موجود؛ لئلا يؤذي بذلك من يحضره من الملائكة وبني آدم.
فبهذا نأخذ وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ﵏.
ش: أخرج حديث جابر وعلي ﵄ شاهدًا لما قاله من أن أكل الثوم قبل الطبخ أيضًا مباح كما هو مباح بعده.
وأخرج حديث جابر من طريقين صحيحين رجالهما رجال الصحيح:
الأول: عن يونس بن عبد الأعلى، عن عبد الله بن وهب، عن يونس بن يزيد الأيلي، عن محمَّد بن مسلم بن شهاب الزهري، عن عطاء بن أبي رباح المكي، عن جابر ﵁.
أخرجه مسلم (١): عن أبي الطاهر وحرملة، كلاهما عن ابن وهب. . . . إلى آخره نحوه.
الثاني: عن يونس أيضًا، عن عبد الله بن وهب عن عبد الملك بن جريج عن أبي الزبير محمَّد بن مسلم بن تدرس المكي عن جابر.
وأخرجه مسلم (٢): من حديث ابن جريج، عن عطاء، عن جابر، عن النبي ﵇ قال: "من أكل من هذه البقلة -الثوم- وقال مرة: من أكل البصل والثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم".
وفي لفظ له (١): "من أكل من هذه الشجرة -يريد الثوم- فلا يغشينا في مسجدنا" ولم يذكر البصل والكراث.
قوله: "أو ببدر" شك من الرواي.