ص: فمما روي في نَسْخِهِ:
ما حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا سليمان بن المغيرة، قال: ثنا ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: ثنا المقداد بن الأسود، قال: "جئت أنا وصاحب لي، حتى كادت تذهب أسماعنا وأبصارنا من الجوع، فجعلنا نتعرض للناس فلم يضفنا أحد، [فأتينا النبي ﷺ فقلنا: يا رسول الله، أصابنا جوع شديد، فتعرضنا للناس فلم يضفنا أحد] (١) فأتيناك، فذهب بنا إلى منزله وعنده أربعة أعنز، فقال: يا مقداد، احلبهن وجَزِّئ اللبن لكل اثنين جزءًا. . . ." وذكر حديثًا طويلًا.
حدثنا محمَّد بن خزيمة، [قال: ثنا حجاج] (٢) قال: ثنا حماد، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن المقداد بن عمرو ﵁ قال: "قدمت المدينة أنا وصاحب لي. . . ." ثم ذكر مثله.
أفلا ترى أصحاب النبي ﷺ لم يضيفوهم، وقد بلغت لهم الحاجة إلى ما ذكر في هذا الحديث، ثم لم يعنفهم رسول الله ﵇ على ذلك.
فدل ما ذكرنا على نسخ ما كان أوجب على الناس من الضيافة، وقد ذكرنا فيما تقدم من كتابنا هذا عن رسول الله ﵇: "مال المسلم على المسلم كحرمة دمه".
وقد حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن عبد اللهَ بن السائب، عن أبيه، عن جده أنه سمع النبي ﵇ يقول: "لا يأخذ أحدكم متاع صاحبه لاعبًا ولا جادًّا، وإذا أخذ أحدكم عصا أخيه فليردها إليه".
ش: هذا بيان لقوله: "ثم نسخ" أي فمن الأحاديث التي رويت في نسخ وجوب الضيافة، ووجوبها للضيف كسائر الديون، حديث المقداد بن الأسود.
وأخرجه من طريقين صحيحين:
الأول: عن أبي بكرة بكار القاضي، عن أبي داود سليمان بن داود الطيالسي، عن