وأخرجه مسلم (١): ثنا محمَّد بن بشار، قال: ثنا سالم بن نوح، قال: ثنا عمر، عن قتادة، عن أنس بن مالك: "أن أكيدر دومة الجندل أهدى إلى رسول الله ﵇ جبة من سندس، وكان ينهى عن الحرير، فعجب الناس منها، فقال: والذي نفس محمد بيده، إن مناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا".
وأخرج مسلم (٢) والبخاري (٣) هذا الحديث أيضًا عن البراء بن عازب ﵁ ولفظ مسلم: "أهديت لرسول ﵇ حلة حرير، فجعل أصحابه يمسونها ويعجبون من لينها، فقال: أتعجبون من لين هذه لمناديل سعد بن معاذ في الجنة خير منها وألين".
ولفظ البخاري: "أهدي للنبي ﵇. . . ." إلى آخره.
قوله: "أُكَيْدر" بضم الهمزة، هو أكيدر بن عبد الملك صاحب دومة الجندل، كتب إليه النبي ﵇ وأرسل سرية إليه مع خالد بن الوليد ﵁.
وذكر ابن منده وأبو نعيم أنه أسلم، وأهدى إلى النبي ﵇ حلة سيراء.
وقال ابن الأثير (٤): وأما سرية خالد فصحيح، وإنما أهدى لرسول الله ﵇ وصالحه ولم يسلم، وهذا لا خلاف فيه بين أهل السير، ومن قال: إنه أسلم، فقد أخطأ خطأ ظاهرًا، وكان أكيدر نصرانيًّا، ولما صالحه النبي ﵇ عاد إلى حصنه وبقي فيه، ثم إن خالدا أسره لما حصر دومة أيام أبي بكر ﵁ فقتله مشركًا نصرانيًّا، وقد ذكر البلاذري: أن أكيدرا لما قدم على النبي ﵇ مع خالد أسلم، وعاد إلى دومة، فلما مات النبي ﵇ ارتد ومنع ما قَبِلَهُ، فلما سار خالد من العراق إلى الشام قتله. والله أعلم.