الجراح ﵄، فقالا: يا أمير المؤمنين إن معك وجوه أصحاب رسول الله ﵇ وخيارهم، وإنا تركنا مَن بعدنا مثل حريق النار فارجع العام، فرجع عمر ﵁ فلما كان العام المقبل جاء فدخل -يعني الطاعون".
ش: أي احتج هؤلاء القوم أيضًا فيما ذهبوا إليه بحديث أنس.
أخرجه بإسناد صحيح. وأخرجه أحمد نحوه.
وجه الاستدلال به أن عمر رجع بالناس فرارًا عن الطاعون؛ فدل هذا علي جواز فرار الرجل عن ذي العاهة، وعلي أن المصح لا يورد على الممرض.
وأبو طلحة اسمه زيد بن سهل الأنصاري ﵁.
ص: حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكًا أخبره، عن ابن شهاب، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث ابن نوفل، عن عبد الله بن عباس: "أن عمر بن الخطاب ﵁ خرج إلى الشام حتى إذا كان بسرغ لقيه أمراء الأجناد: أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه ﵃ فأخبروه أن الوباء قد وقع. قال ابن عباس ﵄: فقال عمر ﵁: ادعوا لىَّ المهاجرين الأولين، فدعاهم فاستفتاهم، وأخبرهم أن الوباء قد وقع بالشام، فاختلفوا عليه؛ فقال: بعضهم: قد خرجت لأمر ولا نَرى أن ترجع عنه، وقال بعضهم: معك بقية الناس وأصحاب رسول الله ﷺ ولا نرى أن تُقْدِمَهم علي هذا الوباء، فقال: ارتفعوا عني، ثم قال: ادعوا لي مَن كان هاهنا من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح، فدعوتهم فلم يختلف عليه منهم رجلان، قالوا: نرى أن ترجع بالناس ولا تُقْدِمَهم علي هذا الوباء، فنادى عمر ﵁ في الناس: إني مصبح علي ظهر فأصبحوا عليه. قال أبو عبيدة ﵁: أفرارًا من قدر الله؟ فقال عمر: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة؟! نعم: نفر من قدر الله إلى قدر الله، أرأيت لو كانت لك إبل فهبطت واديًا له عُدْوتان أحداهما خصبة والأخرى جدْبة، أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله، وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله؟ قال: فجاء عبد الرحمن بن عوف وكان غائبًا في