التاسع: فيه دليل علي أن الحديث يسمى علمًا ويطلق ذلك عليه؛ ألا ترى إلى قول عبد الرحمن بن عوف: "عندي من هذا علم".
العاشر: فيه دليل علي أن الخلق يجرون في قدر الله وعلمه، وأن أحدًا منهم أو شيئًا لا يخرج عن حكمه وإرادته ومشيئته.
الحادى عشر: فيه أن العالم قد يوجد عند من هو في العلم دونه ما لا يوجد منه عنده؛ لأنه معلوم أن موضع عمر ﵁ من العلم ومكانه من الفهم ودنوه من رسول الله ﵇ في المدخل والمخرج فوق عبد الرحمن ﵁ وقد كان عند عبد الرحمن عنه ﵇ ما لم يكن عند عمر ﵁.
الثاني عشر: فيه أن القاضي والإمام والحاكم لا يُنْفِذ قضاء ولا يفصل حكمًا إلا عن مشورة من يحضره ويصل إليه ويقدر عليه من علماء موضعه.
الثالث عشر: فيه دليل عظيم علي ما كان عليه القوم من الإنصاف في العلم والانقياد إليه، وكيف لا يكون ذلك وهم خير الأمم؟!.
الرابع عشر: فيه دليل على استعمال خبر الواحد وقبوله وإيجاب العمل به، وهذا أصح وأقوي من جهة الأثر في خبر الواحد.
ص: وقد روي عن غير عبد الرحمن بن عوف [عن النبي ﷺ] (١) في مثل هذا ما روي عن عبد الرحمن:
حدثنا محمَّد بن خزيمة، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيي، عن هشام، عن يحيى ابن أبي كثير، عن الحضرمي، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: سمعت رسول الله ﵇ يقول: "إذا كان الطاعون بأرض وأنتم بها فلا تفروا منها، وإذا كان بأرضٍ فلا تهبطوا عليها".
حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا حبان؛ قال: ثنا أبان، قال: ثنا يحيي، أن