من ذرية إسماعيل كما هو مقرر في نسبه الشريف، وإسماعيل هو ابن إبراهيم ﵉، وقال المنذري في شرح هذا الحديث: قيل: يحتمل أنه قاله قبل أن يوحى إليه بأنه خير منه، أو يكون علي جهة التواضع وكَرِهَ إظهار المطاولة على الآباء.
ص: قال أبو جعفر ﵀: فذهب قوم إلي أنه لا بأس بالتخيير بين الأنبياء ﵈، فيقال: إن فلانًا خير من فلان علي ما جاء مما كان في كل واحد منهم.
ش: أراد بالقوم هؤلاء: طائفة من أهل الحديث؛ فإنهم قالوا: لا بأس أن يقال: إن فلانًا النبي خير من فلان النبي بحسب ما جاء عن كل واحد منهم مما يوجب ذلك.
ص: وخالفهم في ذلك آخرون، فكرهوا التخيير بين الأنبياء ﵈.
ش: أي خالف القوم المذكورين جماعة آخرون، وأراد بهم: جماهير أهل الحديث والفقه، فإنهم يكرهون التخيير بين الأنبياء ﵈ علي وجه يؤدي إلى الإزراء بالمخير عليه؛ لأنه ربما أدى ذلك إلى إفساد الاعتقاد فيهم والإخلال بالواجب من حقوقهم، وليس معنى ذلك أن هذه التسوية بينهم في درجاتهم فإن الله سبحانه وتعالي، قد أخبر أنه فاضل بينهم فقال: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ. . . .﴾ (١). الآية، وقال ﵇: "أنا سيد ولد آدم" (٢).
ص: واحتجوا في ذلك بما حدثنا يونس، قال: ثنا نعيم بن حماد، قال: ثنا عبد العزيز بن محمَّد، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﵇ قال: "لا تخيروا بين أنبياء الله تعالى".
حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن عمرو بن يحيى بن عمارة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﵇ مثله.