وروي عن عبد الله بن جعفر أيضًا:
أخرجه أبو داود (١): ثنا عبد العزيز بن يحيى، قال: حدثني محمَّد بن سلمة، عن محمَّد بن إسحاق، عن إسماعيل بن حكيم، عن القاسم بن محمَّد، عن عبد الله بن جعفر قال: "كان رسول الله ﵇ يقول: ما ينبغي لنبي أن يقول: إني خير من يونس بن متَّى ﵇".
ص: فإن قال قائل: أفتجعل هذا مضادًّا لحديث المختار بن فلفل؟
قلت: ليس هو عندي بمضادٍّ له؛ لأن حديث المختار إنما هو عن أنس ﵁: "أن إبراهيم خير البرية" فلم يقصد في ذلك إلي أحد دون أحد، وفي الآثار الأُخر تفضيل نبى علي نبي، ففي تفضيل أحدهم بعينه على الآخر بعينه منهم إزراء على المفضول، وليس في تفضيل رجل على الناس إزراء علي أحد منهم، هذا يحتمل أن يكون هو [المعنى] (٢) حتى لا تتضاد هذه الآثار , وقد يحتمل أن يكون الله ﷿ أطلع رسوله علي أن إبراهيم ﵇ خير البرية، ولم يطلعه علي تفضيل بعض الأنبياء غيره علي بعض، فوقف فيما لم يطلعه الله ﷿ عليه، وأمر بالوقف عنده، وأطلق الكلام فيما أطلعه الله ﷿ عليه.
ش: تقرير السؤال أن يقال: بين حديث أنس الذي رواه عنه المختار بن فلفل وبين الأحاديث التي وردت في حق يونس ﵇ تعارض ظاهر أو تضاد؛ لأن حديث أنس أخبر أن إبراهيم ﵇ هو خير البرية، وهذه الأحاديث منعت أن يقال: إن أحدًا خير من يونس.
والجواب ظاهر، والسؤال المذكور يَرِدُ أيضًا في قوله ﵇: "أنا سيد ولد آدم" فإنه يعارض الأحاديث التي وردت في يونس ﵇.
والجواب عنه ما ذكرناه فيما مضى. والله أعلم.