ص: وخالفهم في ذلك آخرون فلم يروا بكتابه العلم بأسًا.
ش: أي خالف القوم المذكورين جماعة آخرون، وأراد بهم: سعيد بن المسيب والضحاك وسعيد بن جبير وعامرًا الشعبي وصالح بن كيسان وآخرين كثيرين، فإنهم لم يروا بذلك بأسًا، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب، وجابر بن عبد الله وعبد الله بن عمر وأبي هريرة والبراء بن عازب ﵃.
ص: وعارضوا ما احتج به عليهم مخالفوهم من الأمر الذي ذكرنا بما قد روي عن رسول الله ﵇:
حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا شريك، عن المخارق، عن طارق قال: "خَطَبَنَا علي ﵁ فقال: ما عندنا من كتاب نقرأه عليكم إلا كتاب الله وهذه الصحيفة -يعني صحيفة في دواته، أو قال: في غلاف سيف عليه- أخذتها من رسول الله ﵇ فيها فرائض الصدقة".
حدثنا أبو أمية، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن علي ﵁ قال: "ليس عندنا عن النبي ﵇ من كتابٍ إلا كتاب الله ﷿، وشيء في هذه الصحيفة: المدينة حرام ما بين عَير إلي ثَوْر".
ش: أي عارض الآخرون ما احتج به عليهم القوم المذكورون الذين خالفوهم من الحديث المذكور بما قد روي عن النبي ﵇، وهو حديث علي بن أبي طالب.
وأخرجه من طريقين صحيحين:
الأول: عن فهد بن سليمان، عن أبي غسان مالك بن إسماعيل النهدي -شيخ البخاري- عن شريك بن عبد الله النخعي، عن المخارق بن خليفة بن جابر -ويقال: مخارق بن عبد الله بن جابر، ويقال: مخارق بن عبد الرحمن الكوفي- وثقه يحيى وأحمد، وروى له البخاري والترمذي والنسائي وأبو داود في القدر.
عن طارق بن شهاب الأحمسي الصحابي.