وأخرجه مسلم (١): عن عبد الله بن مسلمة، قال: ثنا سليمان -يعني ابن بلال- عن موسى بن أبي تميم، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﵇ قال: "الدينار بالدينار لا فضل بينهما، والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما".
وهذا كما رأيت قد أخرج الطحاوي أحاديث هذا الباب عن اثني عشر نفرًا من الصحابة ﵃ وهم: عثمان بن عفان وعبد الله بن عمر وعبادة بن الصامت وبريدة ابن الخصيب، ورافع بن خديج وأبو سعيد الخدري وعمر بن الخطاب وبلال المؤذن وفضالة بن عبيد وأبو بكرة نفيع بن الحارث ورويفع بن ثابت وأبو هريرة ﵃.
قلت: وفي الباب عن أبي بكر حديثه عند البزار، وهشام بن عامر حديثه عند الطبراني، والبراء بن عازب حديثه عند الشيخين، وزيد بن عاصم حديثه عند الشيخين أيضًا، وأبي الدرداء حديثه عند النسائي. وقد ذكرنا الجميع بأسانيده في باب بيع الشعير بالحنطة متفاضلًا.
ص: قال أبو جعفر ﵀: فثبتت بهذه الآثار المتواترة عن رسول الله ﵇ النهي عن بيع الفضة بالفضة والذهب بالذهب متفاضلة. وكذلك سائر الأشياء التي قد ذكرت في هذه الآثار التي رويناها، فالعمل بها أولى من العمل بحديث أسامة الذي قد يجوز أن يكون تأويله على ما قد ذكرنا في هذا الباب.
ش: أراد بهذه الآثار: الأحاديث التي أخرجها عن الصحابة المذكورين، وأراد بالتواتر التكاثر والظهور، والتأويل الذي ذكره في حديث أسامة هو قوله: وكان من الحجة لهم في تأويل حديث ابن عباس عن أسامة ﵃ وقد مَرَّ مستوفًى.
ص: ثم هذا أصحاب رسول الله ﵇ من بعده قد ذهبوا في ذلك إلى ما تواترت به الروايات عن رسول الله ﵇ أيضًا:
حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن جبلة بن سحيم، قال: سمعت ابن عمر ﵄ يقول: "خطب عمر ﵁ فقال: لا يشتري أحدكم دينارًا